أويس كريم محمد

18

المعجم الموضوعي لنهج البلاغة

( علماء الخير ) : واعلموا أنّ عباد الله المستحفظين علمه ، يصونون مصونه ، ويفجّرون عيونه ، يتواصلون بالولاية ، ويتلاقون بالمحبّة ، ويتساقون بكأس رويّة ، ويصدرون بريّة ، لا تشوبهم الرّيبة ، ولا تسرع فيهم الغيبة . على ذلك عقد خلقهم وأخلاقهم ، فعليه يتحابّون ، وبه يتواصلون ، فكانوا كتفاضل البذر ينتقى ، فيؤخذ منه ويلقى ، قد ميّزه التّخليص ، وهذّبه التّمحيص ( خ 214 ) . ( علماء الخير ) : قد أبصر طريقه ، وسلك سبيله ، وعرف مناره ، وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ، ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشّمس ، قد نصب نفسه لله سبحانه في أرفع الأمور ، من إصدار كلّ وارد عليه ، وتصيير كل فرع إلى أصله . مصباح ظلمات . كشّاف عشوات ، مفتاح مبهمات ، دفّاع معضلات ، دليل فلوات ، يقول فيفهم ، ويسكت فيسلم ، قد أخلص لله فاستخلصه ، فهو من معادن دينه ، وأوتاد أرضه ( خ 87 ) . ( علماء الخير ) : الفقيه كلّ الفقيه ، من لم يقنّط النّاس من رحمة الله ، ولم يؤيسهم من روح الله ، ولم يؤمنهم من مكر الله ( ح 90 ) . ( 9 ) علماء السّوء : ( علماء السّوء ) : وآخر قد تسمّى عالما وليس به ، فاقتبس جهائل من جهّال ، وأضاليل من ضلاّل ، ونصب للنّاس أشراكا من حبائل غرور ، وقول زور ، قد حمل الكتاب على آرائه ، وعطف الحقّ على أهوائه ، يؤمن النّاس من العظائم ، ويهوّن كبير الجرائم ، يقول : أقف عند الشّبهات ، وفيها وقع ، ويقول : اعتزل البدع ، وبينها اضطجع فالصّورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى فيتّبعه ، ولا باب العمى فيصدّ عنه . وذلك ميّت الأحياء ( خ 87 ) . ( علماء السّوء ) : بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدّين للدّنيا ، ومستظهرا بنعم الله على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشّكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة . ألا لا ذا ولا ذاك أو منهوما باللَّذّة ، سلس القياد للشّهوة ، أو مغرما بالجمع والادّخار ، ليسا من رعاة الدّين في شيء ، أقرب شيء